قالوا سلاماً - نبيلة الخطيب
أُغضي على الشوك أم أرميه بالوردِ؟
أصُدّ بالدفء هجماتٍ من البرْدِ
ما كان يمنعُ شوكي أنْ يُنازغَه
حتى يذوق الذي استجراه من وُرْدِ؟
وانهالَ ينفثُ سُمّاً من نواجذه
فرُحتُ أطفئُ ذاك السمَّ بالشهدِ
ما زلتُ حين تَمورُ النفس غاضبةً
أستنفرُ الصبرَ حتى يستوي رُشدي
صبرٌ جميلٌ عقالُ النزءِ عُروَتُه
الله عوني وما أوحى به جُندي
وأكظمُ الغيظ والأهواءُ جامحةٌ
أعفو وصمتي إذا استجمَعتُه غمدي
أعرضتُ عنه وعَفّتْ أن تُجادله
دماثةُ المؤمن الموثوقِ بالعهدِ
ترقى السفوحُ إذا القيعانُ غائرة
من ذا يساوي انحدارَ القاع بالنهدِ؟
ما أعظمَ السفح حين المُزنُ تغسله
يزهو ويُزجي بفضل الماء للوَهْدِ
والوهدُ من زخّةٍ يهتاجُ مُنجرفاً
ويُستثارُ بلا برقٍ ولا رعدِ
ما أروعَ الشمس حين الغيم يحجبها
تريقه مثلما دمعٍ على الخدِّ
أشهرتُ حِلمي وفي الأضلاع عاصفةٌ
“قالوا سلاماً” وقد ضَمّنتُها رَدّي
الله يعلمُ أنّ القلبَ ذو ورَعٍ
وما صبأتُ وما عقلي بمرتدِّ
أتستبيحُ نوايا الناس في عَمَهٍ؟
أم جاءكَ الوحيُ فينا أيها المَهدي؟
أراكَ تُعلنها في كل ناديةٍ:
مَن لم يؤَمّن على قولي يكن ضدّي
كأنما أنت في الأكوان مركزها
والناسُ - إن شئتَ لهواً- قطعةُ النّردِ
أنِبْ،فما هي إلا بعضُ نافلةٍ
من الحياة، وهل للبَعدِ من بُدَّ؟
بعضٌ من الظنّ أدعو الله يغفرَه
ويغمرَ النفسَ بعد الصدّ بالوُدِّ
ويعبقُ العمرُ بِشراً في خواتمه
ويُرفعُ الذِّكرُ بين الناس بالحمدِ
ويُنزعُ الغلُّ إخواناً على سُرُرٍ
كأساً دهاقاً، هنيئاً جنَّةُ الخُلدِ.