كلام في معنى الهيام - علاء الدين عبد المولى

فُكّي الإزارَ وقطِّعي الأزرارا‏
إنّي أصبّ على يديكِ النَّارا....‏

‏

كم حاورتْكِ قصائدي سرَّاً، وقد‏
آن الأوانُ لأكشفَ الاسرارا‏

‏

لمقام شهواتي غناءُ الخصبِ إذْ‏
شدَّ العراءُ على دمي الأوتارا‏

‏

ملئَتْ بنا الأقداحُ في غسق الهوى‏
لمّا أدَرْنا الخمرَ والخَمَّارا‏

‏

سكبتْ يدي من حلمتيكِ حرائقاً‏
حتّى رفعتُ من العراءِ منارا‏

‏

أنا شاعرٌ كسرَ الوصايا وانتمى‏
ليدٍ من الشَّهواتِ تبني دارا‏

‏

دارٌ بحجمِ الكون، أُشْرِعَ بابُها‏
ناديتُ نحو كنوزها الزُّوَّارا‏

‏

أنا شاعرٌ خطواتهُ شَبَقٌ، وفي‏
أعماقهِ اختزنَ الفضاءَ وثارا‏

‏

مرَّ الغبارُ به وَأشعلَهُ، وكم‏
أرخى على أشلائِهِ أستارا‏

‏

ملكُ الجنونُ أنا، شموسٌ عُلِّقَتْ‏
إمَّا دنا ليلٌ، دنوتُ نهارا‏

‏

ذكَرٌ من الأمواجِ قُدِّسَ بحرُهُ‏
زوَّجتُه فينوس أو عشتارا‏

‏

تمّوز في رئتي حصادٌ دائمٌ‏
فكلي، وهُزِّي قربك الأشجارا‏

‏

ميلادُكِ الذَّهبيُّ آيته معي‏
فتساقطي في شرفتي أقمارا‏

‏

نحنْ التقاءُ السَّاكنَيْنِن فحرِّكي‏
شفتيكِ، أقلبْ تحتكِ الأطوارا‏

‏

وافَتْكِ قافيتي، أضيئي ليلَها‏
وإذا سكتّ، فواصلي الأشعارا‏

‏

ذكرٌ وأنثى للحنينِ تدفَّقَا‏
سفحا على عُرْيَيْهِما الأمطارا‏

‏

ذهبَا لأقصى البوح، حتَّى كوَّرا‏
طيرَ الإلهِ، وطيَّراهُ فطارا.....‏

‏

أدنو إليكِ، وأنتِ بابُ حديقةٍ‏
أجريتُ من أقدامها الأنهارا‏

‏

مدِّي عرائشكِ الكثيفةَ للمدى‏
إنّي لأعبدُ عندكِ الأزهارا‏

‏

مشوارنا طفلٌ صغير، رتِّبي‏
ألعابُهُ ليتابعَ المشوارا‏

‏

مازلتُ فيكِ: دماً ربيعيَّاً، ففي‏
نهديكِ نيسانٌ رمى آذارا‏

‏

مابيننا: كالياسمينِ وعطرِهِ‏
كي يغتني، والحبّ ليس خيارا‏

‏

أنثاي، أركعُ خلفَ سحركِ خاشعاً‏
وأرتّلُ الصَّلواتِ والأذكارا‏

‏

أستغفر الجسدَ المشعَّ بنورهِ‏
يغشى بوهج بريقهِ الأبصارا‏

‏

يا واحداً أحداً دخلتُ رحابهُ‏
فقبستُ من إلهامهِ أنوارا‏

‏

يالذَّةَ الفرحِ الوليدِ تكاثري‏
هانحن نُكْثِرُ في المياهِ بذارا‏

‏

أمشي إليكِ كنائساً عُلْوّيةً‏
ومآذناً مرفوعةً إكبارا‏

‏

هل نكسرُ الظّلماتِ في بستاننا‏
لنسيلَ من عسل الجمال ثمارا؟‏

‏

وتفيضُ فوق ظلالنا أحلامُنا‏
ونبيتُ في معنى الهيامِ حيارى‏

‏

آتيكِ عبدَ اللَّذَّةِ الخضراءِ، يا‏
جسداً حملتُ بعشقهِ الأوزارا‏

‏

عنبُ الخطيئةِ طيّبٌ يا كرمتي‏
فلتملئي من ناهديكِ جرارا‏

‏

أنا كم سكرتُ وماسكرتُ، كأنَّه‏
هذيانُ أفئدةٍ تضجّ سكارى...‏

‏

نامي بأجفاني طويلاً واهدمي‏
ماشئتِ، ما هذا الدّمارُ دمارا‏

____________

6/نيسان/1995‏